مَنْ مِنْ الناس لا يحبّ الطفل والطفولة…؟! نادراً جدا… لان الطفل هو رمزُ الفرح والحب والنقاء والولادة الجديدة … وغريب جدا هذا الشيء.. لانه عندما يولدُ لنا طفلاً … لا يولدُ لحاله فقط…

لكنه هو ايضا يـــــــو لّدُ ابيه الى الأبوّة…. وأمّه الى أمومتها الحقيقية فيشعران كلاهما بأنّ هذا الطفل اتى بالفرح والحب والتعلّق الزوجي بينهما وشدّ اواصر الأخوّة والترابط بين العائلة… الطفل شيء عجيب لا يمكن وصفه بكلمات فقط.. إنه الصفاء والراحة الدائمة… الطفل رمزُ البراءة المطلقة والسلام الداخلي.. الطفولة هي من الله… لان كيان الله هو رمزٌ للطفولة البريئة الحنونة الصافية الدافئة والراحة الأبدية.

ولهذا فمقياس معرفة والدخول في سر الله تبدأُ من الطفل…. في البدء كان الطفل (الكلمة) لان الطفل هو بداية مرحلة وخليقة جديدة له ولعائلته كما ذكرنا…. تبدا معرفة الله من سر الطفل هذا … لانه المبدأ والمقياس والحبّ…

فكم عجيبٌ إن كان الطفل هذا هو يسوع (هو عمانوئيل ) معنا الله في هذا الطفل العجيب… إنه المقياس لدخولنا في سر العلاقة مع كيان الله الأب… لانه الابن الحقيقي للآب.. ويدعونا لان ندخل في سر بنوتنا .. وهذا لا يحصل إلا اذا دخلنا في سر الطفولة أي…. ان نترك البغض والحقد والكذب والعنف والنفاق وحب القتل والمجاملات السخيفة المريضة والعداء القاتل… وان نبحث عن العطاء بدل الاخذ والهمجية.. ان نقبل الاخر بضحكة جميلة وان نقتل الحسد فينا ونترك اوهامنا واصنامنا ونتكىء على صدر أبينا السماوي فقط لغرف الخيرات والحنان والسلام منه لنكون ابناءً حقيقيين ولكي نعيش الميلاد كما يجب بصورة حقيقية لا بالمجاملات والمزركشات والاشياء الاخرى التي لا معنى لها…….!

ويقول الانجيل ايضا عن يسوع "أن هذا الصبي جعلَ في حبّه لقيام وسقوط كثيرين…."