عيش الأسرار المقدسة

نصوص من الكتاب المقدس:

تعرفون الحق، والحق يحرركم (يوحنا 8: 32).

اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان، لأن هذا الله الآب قد ختمه (يوحنا 6: 27).

أعلى أحد بينكم مشقات؟ فليصل. أمسرور أحد؟ فليرتل.أمريض أحد بينكم؟ فليدع ُشيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب، وصلاة الإيمان تشفي المريض، والرب يقيمه، وإن كان قد فعل خطية تغفر له. اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات، وصلوا بعضكم لأجل بعض، لكي تشفوا. طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها. (يعقوب 5: 13-16).

إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان (متى19: 6).

وأنتُم أيضًا حِجارَةٌ حَيَّةٌ في بِناءِ مَسكِنٍ رُوحِيٍّ، فكونوا كَهَنوتًا وقَدِّموا ذَبائِحَ روحِيَّةً يَقبَلُها اللهُ بِيَسوعَ المَسيحِ. فالكِتابُ يَقولُ: ((ها أنا أضَعُ في صِهيونَ حجَرَ زاويَةٍ كريمًا مُختارًا، فمَنْ آمَنَ بِه لا يَخيبُ)). فهوَ كريمٌ لكُم أنتُمُ المُؤْمِنينَ. أمَّا لِغَيرِ المُؤْمِنينَ، فَهوَ ((الحَجَرُ الّذي رفَضَهُ البَنّاؤونَ وصارَ رَأْسَ الزّاويَةِ))، وهوَ ((حَجَرُ عَثرةٍ وصَخرَةُ سُقوطٍ)). وهُم يَعثِرونَ لأنَّهُم لا يُؤمِنونَ بِكلِمَةِ اللهِ: هذا هوَ مَصيرُهُم! أمَّا أنتُم فَنَسلٌ مُختارٌ وكَهَنوتٌ مُلوكِيٌّ وأُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ وشَعبٌ اقتَناهُ اللهُ لإعلانِ فَضائِلِهِ، وهوَ الّذي دَعاكُم مِنَ الظُّلمَةِ إلى نورِهِ العَجيبِ. وماكُنتُم شَعبًا مِنْ قَبلُ، وأمَّا اليومَ فأنتُم شَعبُ اللهِ. كُنتُم لا تَنالونَ رَحمَةَ اللهِ، وأمَّا الآنَ فنِلتُموها. (1بطرس 2: 5-10).

فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. (متى 28: 19).

التعليق:

إن أسرار الكنيسة تُرتب حياة المؤمنين بالله، وبها ينالون تحت مادة منظورة، نعمة غير منظورة، وقد جعل السيد المسيح الأسرار ينابيع نِعَم روحية لفائدة المؤمنين. وفيها توجد الكفاية لسد حاجات أبناء الكنيسة. فبما أن الإنسان يولد وينمو ويقتات جسدياً فقد ترتب أن يولد وينمو ويقتات روحياً بوساطة الأسرار الثلاثة الأولى: المعمودية والميرون المقدس والأفخارستيا (القربان المقدس). وبما أنه يمرض جسدياً وروحياً فقد ترتب أن يعتق من الأمراض الجسدية بمسحه بالزيت المقدس ويعتق من أسر الخطية بواسطة التوبة والاعتراف. ولضرورة أن يحفظ النوع الإنساني وينمو تعيّن سر الزواج الذي يقمع الشهوات أيضاً ويصون الإنسان من خطايا كثيرة. وحيث أنه لا بد من وجود خادم ذي سلطان روحي شرعي يقوم بإتمام هذه الأسرار ومنحها للمؤمنين، اختار الرب له رسلاً وتلاميذ وأقام منهم خداماً لأسراره الإلهية بمنحهم سر الكهنوت المقدس.

ككثير من الأمور في حياتنا، مرّ عيش هذه الأسرار الإلهية بفترات مزدهرة جداً في تاريخ الكنيسة، فكانت تفعل فعلها وتضع آخذها في حياة مقدسة وفي علاقة جيدة مع الله والآخر، وأيضاً مرت بفترات أخرى متراجعة، فلم تعد سوى تقاليد وعادات ومناسبات؛ ففي الفترات المزدهرة والمتراجعة كان للإنسان المكرس والعلماني الدور الأكبر والبارز فيها.

نحن اليوم في كنائسنا المحلية، أتجرأ وأقول إننا نمرّ في زمن هابط في عيش الأسرار الإلهية، كيف لا ونحن لا نعرف إلا منطق الشحادة في العلاقة مع الله؟

فبوقت ليس ببعيد، كنت ألتقي بأحد الكهنة، وأسأله إلى أين أنت ذاهب؟ كان يُجيب بسخرية: " أنا رايح افتح الدكان". !! فحتى ولو كان يُلقي نكتة ساخرة، فإنها كانت تدّوي في ذهني كدوّي الانفجار؛ فلو صح ما يقول فنحن نعيش كارثة كنسية.

نظرت عن كثب لواقعنا الكنسي، نظرت للممارسات التي نمارس بها أسرار الكنيسة السبعة،فوجدت أننا بالحقيقة نعيش فكرة الدكان، فصاحب الدكان يعرض بضاعته والمؤمنون،الزبائن الكرام، يستحلون ويشترون، يستحلون الكنيسة الأجمل لإجراء سر الزواج وقد يستحلون حديقة الفندق الذي يقيمون فيه حفلتهم، لم تعد الكنيسة ذاك الانتماء ولم يعد السر ذاك الحضور الإلهي في العائلة، صارت ذلك المكان الذي يناسب أولا يناسب؛ ويستحلون أداء الكاهن الفلاني في قداسه ولا يعجبهم عرض صاحب الدكان الآخر؛ ولقد أصبح تقرير موعد المعمودية لطفل، يعتمد على الظروف المكانية والزمنية والمادية، والقائمة تطول وتطول من الممارسات السلبية جداً ..

جعلنا من الأسرار مناسبات تعتمد على المظهر الخارجي أكثر من الجوهر، فكم من مرة تأخرالاشبين والاشبينة في المعمودية بسبب الكوافير؟ وكم مرة دُعينا على معمودية ولم نفكر سوى بالهدية؟ حتى إننا ننسى أن نشترك في الصلاة ونلتهي بالأحاديث الجانبية. وهذا ينطبق أيضاً على سر الزواج.

من يعترف اليوم؟ من يتوب؟

كم هو عدد أولئك المشتركين في سر القربان المقدس؟ وما هي نوعيتهم؟ أين الشباب؟

كل هذه الأسئلة هي برسم الكنيسة والآباء الكهنة وأيضاً العائلة، كل مؤمن هو مسؤول.

العائلة هي الكنيسة البيتة الأولى، التي فيها تستقر الأسرار وتزدهر في الكنيسة كلها، فلا نستطيع أن نُلقي اللوم فقط على الإكليروس، فهم بالأصل تربية العائلة التي هي الأساس في الكنيسة والمجتمع.

قد يرى البعض أن في هذا الكلام نظرة غير واقعية، أو هناك مبالغة، في الحقيقة أتمنى ذلك، ولكن دعونا ألا نجمّل أنفسنا، بل أن ننظر بوضوح لما يجري، فإن كان جيداً فنعمة فوق نعمة وإن لا فلنعمل معاً، لكي ننهض ونبني كنيسة مقدسة بكل مؤمن فيها،الكبير قبل الصغير.

في كل سر من أسرار الكنيسة هناك قوة كامنة، قوة روحية تجعل العلاقة مع الله أسهل، وتنير درب القداسة للمؤمن الفعال، وتجعل من جماعة المؤمنين، شعب مقدس، يحمل العالم على القداسة، فلا ننخرط في العالم ونتشبه به، لأننا لسنا منه، بل انتماؤنا وعالمنا هو لدى أبا الأنوار، الذي منه كل نعمة وبركة وله كل تسبيح وتمجيد إلى أبد الدهور آمين.

أسئلة للطرح على الذات:

1-هل أنا مسؤول عن عيش الأسرار بطريقة جيدة؟

2-هل هناك تدابير معينة علينا أن نقوم بها تجاه هذا الواقع السيء؟

الصلاة:


أيها الرب الهنا، يا من يعمل بنا، من خلال الأسرار المقدسة، هبنا نعمة وقوة، لنكمل مسيرتك في تحقيق الملكوت، فنعيش على مثالك بالقداسة والبر، طوال أيام حياتنا،آمين.