يقول الرب: "من لا يقبل ملكوت الله مثل طفل فلن يدخله" (مرقس 10: 15)

لا يقصد بالطفولة هنا تفضيل سن عن آخر، وإلا صار النمو (في العمر) هدمًا، 

وما كنت أشتهي بلوغ سن النضوج مادام يسلبني تعبي في ملكوت السماوات، 

ولما سمح الله لنا بالنمو مادام هذا النمو ينمي الرذائل لا الفضيلة، 

ولما اختار الرب تلاميذه ناضجين بل أطفالاً. 

لكن الأطفال لا يعرفون أسرارًا ولا خداعًا ولا رد الإساءة بالإساءة ولا يطلبون الغنى، ولا يمتلكهم حب الكرامات.


الجهل بالأمور (كالطفل الذي لا يفهم شيئًا) لا يهب الفضيلة بل يسيء إليها، 

هكذا لا تتمجد عفتنا عن عجز (كالطفل العاجز عن الشهوة)... 

الفضيلة ليست عجزًا عن ممارسة الخطية، إنما هي رفض لها ومثابرة في الجهاد لكي نرجع إلى طبيعتنا وطفولتنا.

إذن لا يشير الرب إلى الطفولة هنا كسنٍ معينٍ، وإنما كحب للامتثال ببساطة الطفولة...

بات الطفل يعيش بين ذئاب، كل من حوله يحولونه إلى ذئب، يكبر ليصبح ذئباً.. 

والمطلوب أن يبقى طفلاً.. أن يكون طفلاً في نظرته ، شاباً في قلبه ، شيخاً في حكمته ...

هذا ما يجعله يدخل عمق الملكوت .

لنهرب إذن من الكبرياء و لنقتدي ببساطة الأطفال، فالحق يتعارض مع الكبرياء بينما توافقه البساطة وترفعه بتواضعها.