شرح السؤال:

أنا إلى الآن لم أقدر أن أفهم ما يجب أن أطلبه في صلاتي إلى الله، أو بالأحرى لم أصل إلى فهم كيف أن الله ليس ملبي طلبات. فإذن لما كل تلك العجائب التي صنعها؟ هل صنعها ليري الناس أنه اتى إلى الجميع وانه قادر على صنع المعجزات؟ 

الإجابة: 

يتعلق الأمر أولاً في كيفية فهمنا لما يستطيع الله أن يلبيه أو يقدمه، فأنا لا أطلب من الحلاق أن يقلع لي ضرسي، وحتى ولو كان ذلك ممكناً في وقت من الأوقات، لقد اكتشف الإنسان مع مرور الوقت ومن خلال وعيه أن حلاقة الشعر اختصاص وطبيب الأسنان اختصاص آخر، وهكذا وعلى هذا المنوال نستطيع أن نقول أن العلاقة مع الله نمت وتطورت من خلال وعي الإنسان لحقيقة الله ولحقيقة نفسه، لذلك الطلبات التي نحن نطلبها من الله لا تصنف أو يجب ألا تصنف ضمن إطار فكرة أن لدى الله كل شيء أنا أريده، بل بالأحرى ما هو لدى الله هو كل شيء أنا بحاجة إليه، وهناك فرق بين ما أريده وبين ما أنا بحاجة إليه. فالذي أنا أريده قد يؤذيني أو هو غير ملائم لحياتي وربما في بعض الأحيان أكون مدركاً لما أريده وهو يفيدني ولكن لا يستطيع الله أن يلبيه لسبب بسيط وهو أنه ليس ضمن ما يستطيع أن يلبيه ....

نتذكر سوية عندما طلب أحد من يسوع أن يقول لأخيه أن يقاسمه الميراث.. أليس هذا طلباً؟؟ ورغم ذلك إلا أن يسوع أجابه بقوله: من أقامني مقسماً أو قاضياً؟؟ (لوقا 12: 13 - 14). وقال أيضاً لمرتا أخت مريم ولعازر: أنت مهتمة بأمور كثيرة والحاجة إلى واحد، وكان هذا لما طلبت مرتا من يسوع أن يقول لمريم أن تقوم وتساعدها بإنشغالاتها. (لوقا 10: 38 - 42). وفي حادثة طلبت يعقوب ويوحنا ابني زبدى أن يجلس أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال سألهما يسوع ودلّهما على ما يترتب عليهما جراء اتباعهما له، وهما قَبِلا وقالا نستطيع أن نصطبغ بالمعمودية التي ستصطبغها وأن نشرب الكأس الذي تشربه، عندها قال لهما يسوع سوف تصطبغان وتشربان، إلا أن الجلوس عن اليمين والشمال - فليس لي أن أعطيه - (مرقس 10: 35 - 40).

إن صلاتي وطلباتي يجب أن تكون مغيرة لي.. لا لله ولا لعدوي أو الآخرين من حولي .. وإن لم تغيرني صلاتي فحتماً أنا لم أصلي كما يجب..
المشكلة أننا نريد من الله في صلاتنا أن يغيّر هو كل شيء حولنا لراحتنا ... يا ويحنا كم نحن أنانيون، إذ نريد أن ننال ما يلبي رغباتنا لا حاجاتنا. 

إن الرب يسوع في كل تعليمه ومعجزاته كان له هدف واحد فقط وهو تحرير الإنسان، فهو لا يريد أن يشفي جسم الإنسان الحيوي وينسى كل الإنسان.

المعجزة الحقيقية هي في شفاء كل الإنسان وليس جزءً منه. ونحن نطلب دائماً شفاء الجزء وليس كل الإنسان.