المحبة هي فضيلة إلهية، وتُعَرَّف على أنها المودة المتبادلة بيننا وبين الله، وصداقتنا معه. وتقوم على أن يتعهد كل طرف بأن يقدم كل إمكاناته. وطبعاً نحن لا نقدر أن نقدم كما يقدم الله لنا، وإنما نقدر أن نقدم كل إمكاناتنا (القليلة) كما قدم هو لنا كل إمكاناته (الكثيرة). وأقصد بالكثيرة: كل شيء، وبمعنى أدق: قدم ذاته. فما يجمع بين محبتنا ومحبة الله هو كلمة "كل"، وليس كلمة "إمكانات". وهذا يعني أن نقدم كل شيء، كل ذاتنا، كما قدم الله كل ذاته. يقول القديس أوغسطينوس: "إن أحببت الأرض فأنت أرضي، وإن أحببت الله… ماذا أقول لك؟ إنك إلهي!" ويقول أيضاً: "من لا يحب الله، فإنه يؤمن عبثاً ويرجو عبثاً". نعم، عندما نحب الله نستمد منه كل معنى المحبة، ونصير على صورته ومثاله، وهذا يتحقق عندما نعيش المحبة في حياتنا كمبدأ لا يقبل المساومة. إن ما يمنعنا من أن نقدم ذواتنا إلى الله وإلى القريب هو أنانيتنا. من هنا كانت دعوة يسوع الأساسية في الإنجيل: "اترك كل شيء واتبعني". المهمة صعبة بالتأكيد، لكنها ليست مستحيلة على الذين يحبون الله من كل قلبهم وفكرهم وقوتهم. لا يمكن أن يؤمن الإنسان بدون أن يُحب، ولا يمكن أن يرجو شيئاً إن لم يُحب. فالمحبة هي التي تكلل كلاً من الإيمان والرجاء. ومن خصائص الإيمان والرجاء (كفضيلتين) أن نستقبل ممن نؤمن به ما يقدمه. فإن آمنا بالله، نستقبل المحبة؛ لأنه ليس إلا محبة. هذا ما يقدمه الله للإنسان. فهل نؤمن ونترجى الحب الآتي من الله؟ هذا هو السؤال الذي يجيب عنه قلب كل مؤمن بحياته لا بكلماته..هل نؤمن ونترجى الحب الآتي من الله؟

